محمد جواد مغنية

425

في ظلال نهج البلاغة

359 - لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا . المعنى : لا تتهم أحدا بسوء ما دام لكل ظاهر باطن ، فإذا كان ظاهر الكلام أو الفعل حسنا أو لا قبح فيه فخذ به واعتمد عليه حتى يثبت العكس ، وان كان سيئا فاحجم ولا تأخذ بهذا الظاهر ، فربما كان الواقع على خلافه إلا إذ انكشف كالشمس ، ولا سبيل للتأويل . وتقدم الكلام عن ذلك في الحكمة 113 . 360 - إذا كانت لك إلى اللَّه سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصّلاة على رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ سل حاجتك فإنّ اللَّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى . المعنى : معنى صلاة اللَّه على نبيه الكريم أن يرفعه إلى الدرجة العليا فوق الأنبياء والملائكة ، ولا شك ان النبي ( ص ) في هذه الدرجة صلينا عليه أم لم نصل ، والغرض من صلاتنا عليه ودعائنا له بعلو المنزلة عند اللَّه هو مجرد الشكر لفضله علينا بالهداية ، ولتعظيم ذكره تماما كما نعبد اللَّه شكرا وتعظيما ، وهو غني عن العالمين . ويقول الإمام : صل على النبي ، ثم سل حاجتك من اللَّه ، فإن الصلاة على نبيّه محبوبة له تعالى : وأمرنا بها في الآية 56 من سورة الأحزاب : « ان اللَّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما » . وهذه الصلاة خير وسيلة لقضاء الحاجات ، لأن اللَّه - كما أشرنا - يحبها ، ومن أجلها يحب ما يتبعها ويقترن بها ، ولا معنى لحبه حاجاتنا إلا قضاؤها ولو بعد حين ، أو يعوضنا عنها ما هو خير وأبقى .